ابراهيم ابراهيم بركات
8
النحو العربي
فكان هذا الكتاب - على تواضعه - حيث إنه لم يحقق كلّ ما أصبو إليه من تحليل للجملة العربية ، لذلك فإنني قد وضعت نصب عينىّ نقاطا منهجية ، حاولت أن أحققها في كل موضوع من هذا المؤلف - قدر الإمكان والاستطاعة والتذكر - ولا أزعم أنها قد تحققت متكاملة في كلّ موضوع ، فالنقصان من شيمة الإنسان . ومن الأسس المنهجية البارزة في تأليف هذا الكتاب ما يأتي : 1 - الحرص على إبراز العلاقة بين النحو والمعنى ، وذلك من خلال : أ - الربط بين الجانب التركيبي والجانب الدلالى في الجملة العربية ؛ ليبدو بوضوح أن النحو إنما هو لضبط صحة المعنى ، وأن التحليل النحوىّ لا يكون إلا من خلال فهم الأداء الدلالى ، كما أن الجانب الدلالىّ يوجه ويفهم من خلال تحليل الملفوظ . فكلّ منهما ممثل للآخر تمثيلا مطابقا . ب - ذكر الأفكار التي يهملها كثير من كتب النحو ، ويكون لها علاقة بالأداء الدلالىّ للجملة ، أو لعنصر من عناصرها التركيبية . ج - توضيح الفروق الدلالية بين عناصر الكلام التي تحمل علامة إعرابية واحدة ، أو يمكن أن تتداخل لفظيا ، أو تتلابس معنويا وإعرابيا ، وذلك من خلال الربط بين الأداء الدلالى والتوجه الإعرابى ، وعلاقة ذلك بعناصر الجملة السابقة واللاحقة ، والفصل بين الأوجه الدلالية المؤداة من المواقع الإعرابية المختلفة للعناصر ذات العلامة الإعرابية الواحدة . د - يلحق بهذه الفكرة العنصر اللفظىّ الواحد في الموقع الواحد من الجملة ؛ لكنه يحتمل أوجها إعرابية مختلفة ، والفصل بين هذه الأوجه من خلال تحليل الأداء الدلالى ، والربط بينه وبين ما يسبقه أو يلحق به من عناصر لفظية ترتبط به ، أو يرتبط بها في هذه الأداءات الدلالية والأوجه الإعرابية . ه - إيجاد العلاقات التركيبية الدلالية بين كثير من الموضوعات النحوية المترابطة ، سواء أكان بالاتفاق أم بالاشتراك أم بالاختلاف ، وبيان أن الجملة العربية في عناصرها المكونة لها إنما هي قواعد مطردة ، لا تناقض فيها ، ما دامت مرتبطة في تحليلها اللفظي بالجوانب الدلالية المتشابكة .